تاريخ وعقائد القدس من روداينا
شباب اليوم

العودة   منتديات شباب اليوم > المنتدي العام والنقاش > قسم التاريخ العربي القديم والحديث



تاريخ وعقائد القدس

د. يوسف الكلام صدر حديثًا عن دار صفحات للنشر في دمشق بسوريا كتاب تحت عنوان: "تاريخ وعقائد الكتاب المقدس بين إشكالية التقنين والتقديس.. دراسة في التاريخ النقدي للكتاب

 
22 June، 2011, 11:16 AM   #1
الكاتب روداينا


د. يوسف الكلام


صدر حديثًا عن دار صفحات للنشر في دمشق بسوريا كتاب تحت عنوان: "تاريخ وعقائد الكتاب المقدس بين إشكالية التقنين والتقديس.. دراسة في التاريخ النقدي للكتاب المقدس في الغرب المسيحي" من تأليف الدكتور يوسف الكلام، أستاذ مادة مقارنة الأديان بدار الحديث الحسنية بالرباط في المغرب.
ليس ثمة شك في أن النص الديني يحتل مكانة هامة في كل ديانات العالم، سماوية كانت أو وضعية، إذ يعد المحور الأساس، الذي تدور عليه الديانة، والعنصر الحيوي، الذي يضمن لها الاستمرار، خصوصًا بعد وفاة نبيها أو منشئها، وإذا تأملنا أية ديانة من ديانات العالم، وجدناها قائمة بالأساس على هذا النص الديني، الذي هو في نظر أصحابها وحي من الله أو إبداع من إبداعات منشئ الديانة، وكلما كان النص الديني قويًّا من الناحية المعرفية، ثابتًا من حيث السند، سليمًا من الناحية العلمية، كانت الديانة أكثر انتشارًا واعتناقًا من طرف البشر. وللنصوص الدينية في جميع الديانات الكبرى التي عرفها البشر، سلطة عقائدية وأخلاقية، لا يمكن لأي عالم اجتماعي أو لاهوتي جحودها على الإطلاق، فالنصوص الدينية المصرية والملاحم الأسطورية لسومر وآشور والكتب المقدسة الهندية والفارسية وأقوال المطلعين على الغيب، كلها مظاهر آمن الإنسان أنه من خلالها تلقى الرسالة الإلهية. ولا يختلف الأمر بالنسبة للأديان السماوية الثلاثة؛ اليهودية والمسيحية والإسلام، فلكل منها نصها الديني الذي تعتقد أنه وحي من الله، وأن بنيانها العقائدي والأخلاقي بني على أساس من هذا النص؛ فاليهود يدّعون أن ما هُم عليه من عقائد وعبادات وشعائر مبني على نصوص العهد القديم وأحكام التلمود، والمسيحيون يذهبون إلى أن عقائدهم وطقوسهم مستمدة من نصوص العهد القديم والعهد الجديد، أما المسلمون فلا يقبلون عقيدة ولا حكمًا إلا إذا ثبت أصله في القرآن الكريم ونصت عليه السنة النبوية الصحيحة.
وانطلاقًا من هذا تسعى هذه الدراسة إلى الوقوف على تاريخ وعقائد الكتاب المقدس، من خلال دراسة التاريخ النقدي للكتاب المقدس الذي عرفه الغرب بشكل فعلي منذ القرن السابع عشر، وذلك بالتعريف بأهم المناهج النقدية التي خضعت لها نصوص الكتاب المقدس، وعلى الخصوص منهجي النقد التاريخي والنقد الفيلولوجي، وما هي الإشكالات التي أفرزتها تطبيقات هذه المناهج بخصوص مضمون الوحي المسيحي، ومدى مصداقيته كنص إلهي يؤسس للعقائد والأخلاق. ويوجز الباحث دوافعه للإقدام على بحث هذا الموضوع في معرفة المناهج التي سلكها المسيحيون الغربيون في التعامل مع كتابهم المقدس، والتي تمكنوا بواسطتها إلى الوصول إلى حقيقة التحريف التي أعلن القرآن عنها منذ عدة قرون. ومعرفة هل أثرت هذه الدراسات على قائمة الكتب القانونية أو على معتقدات المسيحيين، أم أن هذه النتائج بقيت حبيسة رفوف المكتبات، ولم تستطع أن تترجم واقعيًّا في حياة المسيحيين. والتعرف على موقف الكنيسة من الدراسات النقدية، وخصوصًا بعد إعلان هذه الأخيرة عن نتائج مناقضة لتعاليم الكنيسة ومعتقداتها. وأخيرًا إبراز أن تطبيق مناهج النقد على الكتاب المقدس كان ضرورة فرضتها طبيعة الكتاب المقدس الأدبية وبنيته اللغوية، في زمن عرف نهضة فكرية ترفض التسليم بما خلفه الآباء بدعوى أنه مقدس دون التدليل على ذلك.
والكتاب كما يصفه الدكتور عبد المجيد الصغيّر، الذي قدم له، جاء ليكسر الطوق على المعرفة الإسلامية الحديثة والمعاصرة التي «زهّدت»، لأسباب سياسية واجتماعية قديمة، في التعرف على أديان العالم وعقائد الغير، بعد أن كانت تلك المعرفة سبّاقةً إلى رصد الفرق والأهواء والملل والنِّحل... وهو دال من جهة أخرى على قدرة صاحبه على هضم علم مقارنة الأديان، وتتبع مسالكه داخل المجتمع الغربي، وانطلاقًا من مصادره الأولى وأدبياته الأصلية، الشيء الذي مكّنه من إعادة النظر إلى هذا العلم وتقييمه انطلاقًا من رؤية علمية إستراتيجية قائمة على مفهومي التقنين والتقديس، اللذين يحيلان في واقع الأمر إلى إشكالية المتغير والثابت أو النسبي والمطلق؛ وهي إشكالية لا تخص فقط النصوص الدينية في الغرب، بل إنها تعم كل مجالات الفكر الغربي، حتى أصبحت اليوم مشكلة المشاكل في هذا الفكر هو إضفاء النسبية المطلقة على كل القيم والمفاهيم التي تصير حينئذ خاضعة لتقنينٍ وترسيمٍ متجدد، لن يلبث أن يتغير بتقنين مخالف؛ فيصبح المقدس الماضي نسبيًّا في الحاضر ليترك المجال لمقدس آخر يُفرض فرضًا ويقنن له تقنينًا بشريًّا محضًا..! ومما لا شك فيه أن هذه المواقف الريبية من مفهوم الحقيقة لم تكن إلا انعكاسًا لواقع تاريخي خاص، خاضه الغرب سياسيًّا واجتماعيًّا وفلسفيًّا ودينيًّا، بل تكاد مواقف الفكر الغربي من مشكلة الحقيقة أن تكون ردود فعل لما عانته الكتب الدينية «المقدسة» عند المسيحيين من إشكالات صارخة مع الحقيقة، وما أثارته من مشاكل معرفية، وما خلفته من مواقف نقدية، وضعت تلك الكتب «المقدسة» ومعها ممارسات وسلوكيات الآباء والرهبان القائمين عليها، موضع المساءلة... وكل هذا ينبئ عن جدلية العلاقة بين إشكالية الكتاب المقدس والتطور الفكري والفلسفي في الغرب الحديث والمعاصر، ولعل مفهومي التقديس والتقنين يختزلان تلك الإشكالية ويشيران إلى تطورها إلى يومنا هذا.
كما يسعى الكتاب إلى الوقوف مع تاريخ الكتاب المقدس وعقائده من خلال دراسة التاريخ النقدي للكتاب المقدس الذي عرفه الغرب بشكل فعلي منذ القرن السابع عشر، وذلك بالتعريف بأهم المناهج النقدية التي خضعت لها نصوص الكتاب المقدس، وعلى الخصوص منهجي النقد التاريخي والنقد الفيلولوجي، وما هي الإشكالات التي أفرزتها تطبيقات هذه المناهج بخصوص مضمون الوحي المسيحي ومدى مصداقيته كنص إلهي يؤسس للعقائد والأخلاق.
جاء الكتاب في ثلاثة أبواب:
تطرق الباب الأول للحركة العلمية لنقد الكتاب المقدس، في فصلين: وقف المؤلف في الفصل الأول منهما مع مناهج النقد العلمية، خاصة مناهج نقد النصوص والنقد الفيلولوجي والنقد التاريخي، باعتبارها أهم مناهج النقد الحديث المطبقة على النصوص الأدبية عمومًا، والتي كانت لها نتائج هامة في دراسة النصوص الأدبية الإغريقية واللاتينية. أما الفصل الثاني فناقش فيه أسس هذه الحركة النقدية بالنسبة للكتاب المقدس، وذلك من خلال الوقوف مع بعض الإشكالات التي تعاني منها نصوص هذا الأخير.
أما الباب الثاني، فخصصه المؤلف لعملية تطبيق هذه المناهج على بعض النصوص من الكتاب المقدس، في فصلين اثنين، حيث وقف الفصل الأول مع النظريات الغربية في نقد الأسفار الخمسة، خصوصًا نظرية المصادر الأربعة، التي وضع أسسها Jean ASTRUC ، أما الفصل الثاني، فتطرق إلى النظريات الغربية التي اهتمت بنقد الأناجيل الأربعة، خصوصًا نظرية الأشكال الأدبية، مع العالمينMartin DIBELIUS وRudolf BULTMANN .
أما الباب الثالث، فتناول بالدرس الإشكالات التي أفرزتها حركة نقد الكتاب المقدس وموقف الكنيسة منها، وذلك في فصلين اثنين أيضًا، ذكر المؤلف في الفصل الأول منهما بعض الإشكالات المتعلقة بإلهية الكتاب وتاريخيته وعقائده، وكيف تأثرت هذه الأخيرة بنتائج حركة نقد الكتاب المقدس، وحاول المؤلف في الفصل الثاني إبراز موقف الكنيسة من هذه الإشكالات التي أفرزتها الدراسات النقدية ومن الدراسات النقدية نفسها، من خلال عرض ثلاث رسائل دورية كنسيّة، صدرت بشأن الدراسات النقدية وتطبيقها على النصوص المقدسة، وهي رسالة البابا Léon XIII والباباPie XII والرسالة الدورية Dei Verbum الصادرة عن مجمع الفاتكان الثاني.
وعن القرآن ونقد الكتاب المقدس يرى الكاتب من خلال دراسة تاريخ العقائد المسيحية ونقد الكتاب المقدس أن هناك رغبة مقصودة لدى علماء نقد الكتاب المقدس في تغييب النص القرآني، باعتباره أول نص تعرض للكتب السماوية السابقة بالنقد، بغض النظر عن مدى اعترافهم به كنص سماوي صحيح، والغريب أن هذا التغييب لم يكن راجعًا لهذا السبب وحده، لأن نقاد الكتاب المقدس تعرضوا لانتقادات الوثنيين للعقائد والكتب المسيحية، وحاولوا الرد عليها، فقد رد مسيحيو القرون الأولى على انتقادات المانوية أمثال: فوست والوثنيين أمثال سلسوس، في حين لم يشأ أحد منهم، بل لم يستطع، الرد على ما أثاره النص القرآني بخصوص الكتب السماوية السابقة، كما تم تغييب ذلك التراث الإسلامي الكبير الخاص بنقد الكتب السماوية، وتلك المؤلفات الهامة التي وضعت في هذا الباب، والتي أعدها علماء كبار، والتي لا شك أن الغرب المسيحي على اطلاع واسع بها، على الخصوص كتب الجدل المسيحي الإسلامي والإسلامي اليهودي الذي انتعش في بلاد الأندلس، وخصوصًا مع ابن حزم.
وانطلاقًا من هذا يذهب الكاتب إلى أنه لن تتمكن الحركات النقدية التي تدرس الكتاب المقدس من تحقيق الهدف المنشود مهما اجتهدت إلا إذا اعتبرت النص القرآني واستعانت به، باعتباره النص الأول الذي تعرض للكتب السماوية بالنقد، وتخلت عن إصرارها على تجاهله، ولا شك أنها إن فعلت سترى أن النص الذي تبتغي الوصول إليه من خلال دراستها النقدية للكتاب المقدس بعهديه (القديم والجديد)، هو النص القرآني، وأن ليس ثمة نص ديني آخر يمكنه أن يحل محله كنص ديني سليم، لا يتعارض مع العقل والمنطق، ويدعو إلى البحث عن الحقيقة، وهو فوق ذلك كله كتاب محفوظ، لم يتعرض لتلاعب الأيدي البشرية.
وعلى حين يرجح الكاتب صلاحية الدراسات النقدية للتطبيق على الكتاب المقدس، إلا أنه يرى عدم إمكانية تطبيقها على النص القرآني؛ نظرًا لاختلاف هذا الأخير عن الكتاب المقدس، من حيث السند والمتن والمضمون واللغة والتدوين، وبالتالي ستبقى كل دعوة إلى تطبيق هذه المناهج النقدية على القرآن دعوة إسقاطية غير علمية، لأن مدعيها يحاولون تشبيه القرآن بالكتب المقدس وقياسه عليه، والحقيقة أنه قياس مع وجود الفارق.
كانت تلك بعض النتائج والاستخلاصات التي توصل إليها الباحث، والتي يتبنى من خلالها ضرورة استمرارية البحث فيها، وذلك من خلال المقارنة العلمية بين القرآن والكتب السماوية السابقة، ومن خلال المقارنة بين الأصول العقدية الكبرى للديانات السماوية الثلاث، كالتوحيد والنبوة والبعث، وبين سير الأنبياء الكبار، أمثال نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، عليهم أفضل الصلاة والسلام... وبذلك يتم إحياء علم إسلامي قديم لم يعد يحظى بالاهتمام نفسه الذي كان له من قبل، إذ كان علمًا يثير فضول مجموع علماء الإسلام، أصوليين ومحدثين ومتكلمين وفلاسفة ولغويين وغيرهم، ويكفي أن نذكر من بينهم الجاحظ وأبا الحسن العامري والبيروني والقاضي عبد الجبار وابن حزم والرازي والباجي والغزالي وابن تيمية..
إن التراث الإسلامي غني من حيث المصادر المتعلقة بهذا العلم، وما يلزم الباحثين المسلمين اليوم هو سبر أغوار هذا التراث، اعتمادًا على منهجهم التاريخي النقدي الذي اعتادوا تطبيقه على النص الحديثي خصوصًا، وألا يغفلوا عن ذلك التطور الذي عرفه الغرب في دراسة تاريخ الأديان وتلك المناهج العلمية التي طوروها؛ والتي لا شك أن لها مميزاتها وخصائصها الغنية، والتي كانت وراء تلك النتائج الهامة التي غيرت مسار الفكر المسيحي، والتي لا شك كان للتراث الإسلامي بصمة بارزة فيه.
ومما يذكر أن الكتاب كان في الأصل، أطروحة لنيل الدكتوراه في الآداب شعبة الدراسات الإسلامية -وحدة المناظرات الدينية في الفكر الإسلامي، نوقشت بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط بتاريخ: 05/07/2006 تحت إشراف الدكتور عبد المجيد الصغيّر، أستاذ الفلسفة والفكر الإسلامي بجامعة محمد الخامس-كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، والذي قدَّم للكتاب المطبوع.

أقرأ ايضاً



تاريخ وعقائد القدس

 
24 June، 2011, 11:32 PM   #2
الكاتب كبير المشرفين


تسلم الايادي رودينا

مجهود اكثر من رائع

لي عودة لأكمل القراءة

في انتظار جديدك دائما

أقرأ ايضاً



 

Powered by vBulletin®Copyright ©2000 - 2014
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات شباب اليوم 2018
المواد المنشورة فى موقع شباب اليوم لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر الإدارة وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها