مرة أخري‏..‏ عن حوار الحضارات‏!‏ بقلم‏:‏ مرسـي عطـاالله من Sp!deR M@N
شباب اليوم

العودة   منتديات شباب اليوم > المنتدي العام والنقاش > منتدي المواضيع العامة والنقاش



مرة أخري‏..‏ عن حوار الحضارات‏!‏ بقلم‏:‏ مرسـي عطـاالله

أفهم جيدا أن تصلني عبر البريد الإلكتروني رسائل احتجاج من إسرائيليين يقيمون داخل الدولة العبرية وخارجها حول ماكتبته الأسبوع الماضي تحت عنوان قبل الذهاب لحوار الحضارات‏,‏ والذي تضمن تعرية كاملة

 
27 November، 2008, 7:25 PM   #1
الكاتب Sp!deR M@N


أخري‏..‏ الحضارات‏!‏ بقلم‏:‏ morse101.jpg

أفهم جيدا أن تصلني عبر البريد الإلكتروني رسائل احتجاج من إسرائيليين يقيمون داخل الدولة العبرية وخارجها حول ماكتبته الأسبوع الماضي تحت عنوان قبل الذهاب لحوار الحضارات‏,‏ والذي تضمن تعرية كاملة لأكذوبة الديمقراطية في إسرائيل‏,‏ ولكن الذي لم أستطع أن أفهمه أن تصلني رسائل عربية ومصرية تشيد باسرائيل وديمقراطيتها المزعومة بل ويزعم بعض المتأسرلين أن ما تقوم به اسرائيل من تمييز عنصري ضد عرب‏1948‏ هو حق من حقوق السيادة كما أن ما تمارسه ضد الفلسطينيين من حصار وارهاب وتهويد وتجويع وقتل وتشريد حق من حقوق الدفاع عن النفس‏!‏

أخري‏..‏ الحضارات‏!‏ بقلم‏:‏ 44551_14m.jpg


والحقيقة أنني توقفت طويلا أمام هذه الرسائل المشبوهة واسترجعت من ذاكرتي وقائع الغزو الأمريكي للعراق وكيف أنه كان بين ظهرانينا من يبرر حق أمريكا في احتلال العراق دون غطاء من الشرعية الدولية والادعاء كذبا بأن هذا الاحتلال هو الذي سوف يحرر العراق من عصر المقابر الجماعية فإذا بنا في ظل الاحتلال نري العراق وقد تحول إلي أكبر مقبرة جماعية عرفها الانسان في التاريخ الحديث‏.‏

وإنعاشا لذاكرة بعض المخدوعين في أمتنا العربية ـ وهم والحمد لله قله محدودة ـ قررت أن أسترجع من ذاكرتي ورفوف مكتبتي عددا من الكتب والدراسات التي صدرت في إسرائيل وكشفت حقيقة الوهم والصورة الخادعة لإسرائيل خارج الحدود حول الديمقراطية الزائفة والاستقرار الكاذب لمجتمع يوشك علي السقوط من كثرة ما به من فساد‏.‏

وقد اخترت كتابا إسرائيليا صدرت طبعته الأولي عام‏1995‏ وأعيد طبعه بعد ذلك عدة مرات والكتاب تحت عنوان‏TheFallofIsrael,‏ أي سقوط إسرائيل‏,‏ ومؤلفه مواطن إسرائيلي اسمه باري شميش سبق له أن خدم في الجيش الإسرائيلي سنوات طويلة كمجند أساسي وكجندي احتياط‏.‏

ولعل الانطباع المبدئي عن مضمون هذا الكتاب يبدو واضحا من مقدمته إلي آخر سطر فيه بما يؤكد أن المؤلف يريد أن يقول بكل الوضوح إن إسرائيل ليست سوي مجتمع مريض‏,‏ وإن النسيج الاجتماعي بالدولة العبرية مملوء بالثقوب والخروق‏,‏ والسبب في ذلك أنه يوجد استقطاب طبقي واسع‏,‏ فالأثرياء والساسة يهيمنون علي مصادر الثروة والنفوذ والسلطة والقوة‏,‏ بينما يتم توزيع الفتات علي سائر فئات المجتمع التي تنقسم بدورها برغم الانقسام الطبقي إلي انقسام طائفي‏,‏ فهناك طائفة اليهود الشرقيين السفارديم‏,‏ وطائفة اليهود الغربيين الأشكنازيم‏.‏

ويقول المؤلف‏:‏ إن ما دفعه إلي تأليف هذا الكتاب هو الاحساس بالقلق البالغ من تعاظم الفساد السياسي والمالي بدرجة مذهلة‏,‏ وسوف يؤدي السكوت عنها إلي حدوث نخر في أركان ودعائم المجتمع الإسرائيلي‏,‏ ولن يكون له سوي نتيجة واحدة هي انهيار هذا الحلم التوراتي‏!‏

ويقول المؤلف أيضا‏:‏ إن كتابه بمثابة صرخة تحذير لأفراد المجتمع الصهيوني لكي يتحركوا لإنقاذ مايمكن إنقاذه‏,‏ وتنبيه الأذهان إلي ضرورة إجراء إصلاحات جذرية علي وجه السرعة من أجل التصدي للانهيار المتسارع لمنظومة القيم التي كانت تحكم الكيان الصهيوني في بداية نشأته‏.‏

ويري المؤلف أن الإسرائيليين يعيشون في المجتمع وهم فاقدو القدرة علي الرقابة علي حكامهم‏,‏ وأن مسألة الديمقراطية في إسرائيل ليست سوي نكتة هزلية فشاغلو المناصب العامة لايشغلون مناصبهم من خلال الانتخاب الحر الديمقراطي‏,‏ وإنما من خلال نظام داخلي معقد في كل حزب من الأحزاب‏.‏

ومعني ذلك أن الآلة الحزبية ـ عبر اللجان الخاصة ـ هي التي تختار رجالها لوضعهم في المناصب المختلفة‏,‏ فيكون الولاء تاما ومضمونا وأشبه باتفافيات المافيا حيث يدين صاحب المنصب لولي نعمته‏!‏

***‏
ومن أهم ما يلفت النظر في كتاب سقوط إسرائيل لمؤلفه باري شميش حديثه المسهب عن الأمراض المزمنة والمستعصية في جسد الاقتصاد الإسرائيلي‏,‏ وفي مقدمتها أن الاقتصاد الإسرائيلي اقتصاد مركزي وموجه وليس اقتصادا حرا‏,‏ وأن البطالة تعشش في جوانب المجتمع فضلا عن تدني الدخول بصفة مستمرة ولدرجة مخيفة‏,‏ مع تصاعد رهيب في معدل التضخم اقترب من‏500%‏ مما دفع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في السنوات العشر الأخيرة إلي عقد اتفاق سري بين النقابات واتحاد الصناعات لربط المدخرات والأجور بنفقات المعيشة وهو مايعرف في المصطلحات الاقتصادية باسم مؤشر الاستهلاك ولكن هذا المؤشر تصوغه الأجهزة الحكومية المشرفة علي الاحصاءات وتمارس تزويرا مفضوحا لمنع الاقتصاد من الانهيار‏..‏ ولو شكليا علي الورق فقط‏.‏

والبنوك في إسرائيل قصة فساد رهيبة يفرد لها الكتاب صفحات وصفحات‏!‏ إن دور البنوك الإسرائيلية في النهب والفساد أكبر مما يتصوره أحد‏,‏ وعلي سبيل المثال فإن الفجوة مابين سعر الإقراض وسعر الاقتراض تصل إلي‏30%‏ ثلاثين بالمائة ورغم ذلك فلا مناص أمام المواطن الإسرائيلي غير ذلك لكي يستطيع أن يستكمل نفقات معيشته‏.‏

وتشير تقارير أجهزة الشرطة الإسرائيلية إلي وجود أكثر من مليون وثمانمائة ألف محضر شرطة لأفراد لعدم سداد المديونيات أو تعثر في سدادها منها‏560‏ ألف حالة هي حالات إعسار تام وافلاس مطلق عن الدفع وكما هو واضح فإن هذه نسبة ضخمة بالنسبة لمجتمع لايتجاوز حجم سكانه خمسة ملايين‏.‏

ويكشف الكتاب عن زيف الديمقراطية واستقلال القضاء وحقوق الإنسان في الدولة العبرية التي يزعمون أنها واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط‏..‏ ويقول المؤلف إن الشرطة الإسرائيلية تتعامل مع المواطنين بقسوة وعنف ويدلل علي ذلك بأن نسبة شكاوي الإسرائيليين من استخدام الشرطة للعنف في التحقيقات وانتزاع الاعترافات كانت تشكل‏47.5%‏ من إجمالي الشكاوي عام‏1980‏ ولكن هذه النسبة ارتفعت إلي‏77.1%‏ عام‏1990..‏ ومعني ذلك أنه خلال عشر سنوات تصاعد معدل التعامل بالعنف والقسوة داخل مخافر الشرطة بشكل درامي‏!‏

ويتحدث المؤلف عن النظام القضائي‏,‏ ويدلل علي أنه ليس أفضل حالا من نظام الشرطة ويقول بصراحة يحسد عليها إنه إذا كان المواطن الإسرائيلي يستطيع رفع قضية في أي وقت فإنه لايعرف متي يمكنه عرضها علي القضاء فهناك تأخير طويل دائما في مسألة العرض إلي الحد الذي قد يمكث دائما المواطن مع قضية سنوات قبل أن يتحدد موعد نظرها أو الفصل فيها‏.‏

ولكن هل الكل سواسية في هذا المجال؟
يجيب المؤلف قائلا‏:‏ إنه بالرشوة يمكن حل هذه المشكلة‏,‏ فسكرتيرو المحاكم الذين ينظمون هذه العملية يشكلون نوعا من الجمعيات الخاصة التي تتلقي رشاوي من المتقاضين لحجز المواعيد المبكرة لمن يدفع أكثر‏.‏

***‏
وفي اعتقادي أن أخطر ما ورد في الكتاب الإسرائيلي‏:‏ سقوط إسرائيل هو تعرية المؤلف للأسلوب الذي يتم من خلاله اختيار الحكومات في إسرائيل والذي يساعد بدوره علي تكريس الفساد السياسي‏.‏ ويقول بكل الوضوح إن الأموال العامة تستخدم في المقايضة السياسية وفي توزيع الحقائب الوزارية والمناصب الكبري في الحكومة‏,‏ وكذلك في المناورات والتسويات السياسية‏.‏

ثم يقول مؤلف الكتاب باري شميش بوضوح تام أيضا إن النظام السياسي في إسرائيل عبارة عن خليط مابين النظام السياسي البريطاني والنظام السياسي الإيطالي‏,‏ مما يشكل كابوسا دائما في الوقت ذاته‏.‏

ويروي المؤلف نماذج متعددة لوقائع الفساد وشراء الذمم والأصوات من أجل تسويات سياسية تحت قبة الكنيست ويطرح أسبابا عديدة وراء هذه الظاهرة المقلقة التي تورط فيها رؤساء حكومات ووزراء وبرلمانيون وقادة عسكريون‏...‏ ولكن ما يلفت النظر هو تركيز المؤلف علي إحدي أهم ظواهر الفساد في الحياة السياسية في إسرائيل‏,‏ وهي ظاهرة بروز الأحزاب الدينية‏.‏

ويقول باري شميش تحت عنوان أحزاب فاسدة‏:‏ إن من أهم الظواهر السياسية التي نمت وتفشت خلال السنوات الأخيرة هي تضخم وبروز الأحزاب الدينية في الحياة السياسية من ناحية‏,‏ وتضخم ثروتها وثروة أعضائها الروحيين من ناحية أخري‏.‏

ويشير المؤلف بوضوح إلي أن حجم الفساد في هذه الأحزاب الدينية بلغ درجة من الاتساع بحيث يصعب حصرها‏,‏ وأن جميع عمليات تمويل أنشطة ومشروعات هذه الأحزاب باتت موضع شكوك كثيرة‏.‏

ويشير باري شميش في كتابه إلي أنه خلال السنوات الأخيرة تدفقت ملايين الدولارات علي خزينة الحزب القومي الديني بواسطة يهودي إسرائيلي يعيش في المكسيك اسمه ماركوس صامويل وكل مايعرف عنه أنه تاجر سلاح غامض‏,‏ وضالع في عمليات سرية حولها كثير من الشكوك والريبة‏,‏ سبق أن كتب عنها المؤلفان ليزلي والكسزكوكيورن في كتابهما الخطير إسرائيل وعلاقات خطرة‏.‏

ولقد يكون من الحق أن نتساءل بعد ذلك‏:‏إذا كانت هذه هي أوضاع إسرائيل فعلي أي شيء يتحدثون في أمريكا عن واحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط‏...‏ ثم سؤال آخر‏:‏
تاااااااااااااااااااااابع


أقرأ ايضاً



مرة أخري‏..‏ عن حوار الحضارات‏!‏ بقلم‏:‏ مرسـي عطـاالله

 
27 November، 2008, 7:26 PM   #2
الكاتب Sp!deR M@N



لماذا مازال البعض منا يصدق الأوهام التي تروجها إسرائيل عن ديمقراطيتها المزعومة؟
أظن ـ ولست وحدي ـ أن ديمقراطية إسرائيل ليست بهذه الدرجة من النقاء والشفافية التي يصورونها بها ثم لعلي أقول أيضا إنه ليس صحيحا أن اسرائيل تقدم نموذجا يصلح اعتباره كنموذج متميز في الشرق الأوسط لأن الديمقراطية لاتنفصل عن المساواة دون تمييز بسبب الجنس أو اللون وذلك ليس له وجود في قاموس الديمقراطية الإسرائيلية التي نراها علي أرض الواقع‏.‏

وإذا كان من بين جملة الأوهام والأساطير التي تعشش في عقول النخب السياسية والاعلامية في أمريكا وأوروبا‏,‏ أن الدولة العبرية سوف تزداد قوة مع الزمن‏,‏ بينما سيتآكل الموقف العربي نتيجة غياب الديمقراطية فإن ذلك لايعتبر انعكاسا لرؤية قاصرة فحسب‏,‏ وإنما هو دليل عجز وجهل عن استيعاب دروس التاريخ‏,‏ التي تؤكد أن القوة الغاشمة هي التي تهزم نفسها عندما تعجز عن تحديد الخط الفاصل بين الحدود المشروعة لاستخدام القوة‏,‏ والآفاق المجنونة لممارسة القوة أو مجرد التلويح بها‏!‏

والحقيقة أن إسرائيل ليست هي أول نموذج للسلوك الاستعماري الذي يحتل أراضي الغير بالقوة‏,‏ وليست مخططاتها الاستيطانية هي أول مستعمرات استيطانية في التاريخ‏,‏ وإنما التاريخ مملوء بنماذج تتضاءل إلي جوارها إسرائيل سواء من ناحية القوة أو من ناحية الحجج والذرائع ومع ذلك فإن جميع النظم الاستعمارية والعنصرية والاستيطانية قد اختفت من خريطة الدنيا ولم يعد لها وجود علي مسرح التاريخ‏!‏

ألم يقل باري شميش مؤلف كتاب سقوط إسرائيل‏,‏ إن ديمقراطية إسرائيل ليست سوي نكتة هزلية‏.‏

***‏
ولست أخرج عن سياق ما أتحدث عنه عندما أقول إنه في صفحات العهد القديم الذي هو كتاب اليهود المقدس إشارات تفسر لنا مرجعية وجذور هذا السلوك الوحشي الذي تمارسه إسرائيل ضد العرب منذ نشأتها‏,‏ والذي بلغ ذروته في المشاهد اللاإنسانية التي أقدمت القوات الإسرائيلية علي ارتكابها ضد الشعب الفلسطيني الأعزل علي مدي يزيد علي‏60‏ عاما‏.‏

في سفر التثنية‏30:10‏ ـ‏14‏ ورد بالحرف الواحد توجيه توراتي صريح يقول‏:‏ حين تقرب مدينة لكي تحاربها استدعها للصلح‏..‏ فإن أجابتك إلي الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون للتسخير ويستبعد لك‏..‏ وإن لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها وإذا دفعها الرب إلي يدك فأضرب جميع ذكورها بحد السيف‏.‏

..‏ فهل في الذي نشهده علي يد الدولة العبرية شيء يختلف عن ذلك سوي أن آليات الحرب التي تملكها إسرائيل الآن قد تجاوزت مرحلة السيوف؟

إن الذي نراه علي شاشات التليفزيون من فظائع يقشعر لها البدن‏,‏ ليس إلا ترجمة صحيحة لأيديولوجية وطبيعة متأصلة في فلسفة بناء الشخصية الصهيونية بوجه عام‏,‏ وأنه لافرق بين يمين ويسار أو بين علمانيين وتوراتيين‏,‏ فالكل في هذا النهج سواء‏!‏

إن ذلك الذي يمثل عارا علي الإنسانية كلها اليوم من نوع حصار وتجويع الفلسطينيين ليس حدثا طارئا‏,‏ إنما هو استمرار وامتداد للسلوك الصهيوني علي طول التاريخ‏,‏ فعندما تتوافر في أيديهم القوة ويتعمق لديهم الإحساس بالتفوق لايتورعون عن ارتكاب أفظع الجرائم العدوانية ضد الآخرين‏.‏
والتاريخ يقول لنا إن عيونهم كانت دائما علي فلسطين‏!‏

واستنادا إلي ماورد في التوراة فإن هؤلاء اليهود الذين كانوا عبيدا في مصر إبان عهد الفراعنة‏,‏ هم الذين اتجهوا لاحتلال أرض فلسطين الحالية التي كان يطلق عليها آنذاك اسم أرض كنعان‏.‏

واستنادا أيضا إلي صفحات التاريخ الحديث فإن اليهود الذين كانوا منبوذين في شتي أنحاء الأرض وعلي الأخص في أوروبا التي لم تسمح لهم بأكثر من حق الاقامة في حارات وأزقة مغلقة تسمي الجيتو هم أنفسهم الذين خططوا ودبروا ومولوا لجريمة اغتصاب أرض فلسطين وانتزاع قرار من الأمم المتحدة عام‏1947‏ بتقسيم فلسطين إلي دولتين إحداهما يهودية والأخري عربية‏.‏

ومن المؤسف أن الشعوب الأوروبية التي عانت طويلا منهم‏,‏ هي التي ساعدتهم علي ارتكاب جريمة اغتصاب فلسطين تحت وهم الاعتقاد الخاطئ بأن ذلك سوف يؤدي إلي تخليص أوروبا من وجودهم فيها‏..‏ وقد ثبت للأوروبيين أنهم كانوا مخطئين في اعتقادهم‏,‏ وأن طبيعة الشخصية اليهودية المليئة برواسب من الشكوك والهواجس المفتقرة إلي الإحساس بالأمن والاستقرار لايمكن لها أن تضع كل رهانها في اتجاه واحد‏...‏ ومن ثم لم يقبل اليهود بالارتحال كلية من أوروبا والانتقال إلي الجنة الموعودة في فلسطين‏.‏

نعم‏..‏ كان مؤسفا أن تكون أوروبا التي ذاقت منهم الأمرين هي نافذتهم الرئيسية للإطلال علي العالم بآلة إعلامية صهيونية رهيبة مهمتها تبرير أية جرائم يقوم بها اليهود ضد العرب‏,‏ بدءا من مذابح دير ياسين عام‏(1948)‏ والصابحة عام‏(1955)‏ والأسري المصريين عامي‏(1956‏ و‏1967)‏ وصابرا وشاتيلا عام‏(1982)‏ ومحمد الدرة وكل رفاقه من أطفال الحجارة عام‏2000.‏

بل إن أوروبا ـ قبل أن تسلم زمام القيادة الاعلامية الصهيونية لأمريكا ـ أسهمت في الوقت نفسه في أن تصور العرب علي أنهم بدو متوحشون وجهلة متخلفون ينبغي تصفيتهم والقضاء عليهم قبل أن يهددوا الحضارة الغربية وقبل أن يستعيدوا القدرة علي دق أبواب أوروبا من جديد مثلما فعلوا لمدة ثمانية قرون متصلة‏.‏

تلك هي الصورة القاتمة بلا رتوش‏..‏ شخصية يهودية متشبعة بالفكر الصهيوني تؤمن بحقها في احتلال أراضي الغير وتشجع علي اعتناق عقيدة الاستنفار الدائم والحرب علي طول الزمان‏!‏

وربما يكون مفيدا أن نسترجع بعض كلمات قالها مناحم بيجن في كتابه الشهير التمرد‏:‏ من الدم والنار والدموع والرماد سيخرج نموذج جديد من الرجال‏..‏ نموذج غير معروف البتة‏..‏ نموذج اليهودي المحارب‏..‏ بل إن بيجن أجري تعديلا علي العبارة الشهيرة للفيلسوف ديكارت‏:‏ أنا أفكر‏.‏ إذن أنا موجود‏..‏ لتصبح بقلم بيجن في كتابه أنا أحارب‏..‏ إذن أنا موجود‏!‏

والذين يعيدون بعث الأفكار التوراتية في إسرائيل هذه الأيام ويستعجلون عودة نتانياهو في الانتخابات المبكره ليضع يده في أيدي الحاخامات هم الذين يعيدون علي أسماع شعب إسرائيل ماورد في العهد القديم في سفر يوشع القائد العسكري العبري الذي تولي قيادة العبرانيين بعد وفاة سيدنا موسي وقام بغزو أرض كنعان فلسطين‏,‏ حيث يقول بالحرف الواحد‏:‏ اقتلوا كل ما في المدينة أريحا من رجل وامرأة وطفل وشيخ حتي البقر والغنم بحد السيف‏.‏

...............‏

ويا عشاق الديمقراطية الإسرائيلية لا أملك في النهاية سوي أن أقول آسفا ومعتذرا صحيح اللي اختشوا ماتوا‏!‏

ويا أيها الراغبون في تعزيز وتفعيل الدعوة لحوار الحضارات كرد مشروع علي الدعوات المظلمة لصدام الحضارات فإنني مازلت عند رأيي الذي قلته في الأسبوع الماضي بأن أهم الشروط اللازمة لنجاح حوار الحضارات أن يجري التمهيد له باتفاق عام علي بناء مناخ جديد يتسم بالشفافية والمصداقية وإثبات القدرة علي تسمية الأشياء بمسمياتها الصحيحة لأنه إذا كانت السياسات العدوانية والاستيطانية والعنصرية عنوانا للديمقراطية الصحيحة من وجهة نظر أمريكا وأوروبا فإن أي حوار محكوم عليه بالفشل مسبقا‏!‏

ثم أقول في النهاية وبكل الوضوح إن حوار الحضارات شيء يختلف كثيرا عن حوار الثقافات لأن حوار الحضارات هو العباءة الأوسع والأشمل لحوار الأديان الذي يظل حوارا معطلا مالم تتخل إسرائيل ومن يناصرونها عن فكرة يهودية الدولة النقية التي تحمل في طياتها دلالات التطرف والعنصرية‏.‏

وأي حديث عن حوار للحضارات دون أن تتوافر إشارات للقبول الصريح بالسلام الحقيقي والعدل السياسي والإنساني هو مجرد حرث في البحر‏!‏
أقرأ ايضاً



 

Powered by vBulletin®Copyright ©2000 - 2014
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات شباب اليوم 2018
المواد المنشورة فى موقع شباب اليوم لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر الإدارة وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها